بعقاربَ ضبطها الوقتُ وحاكَتها أنامل صناع محترفينَ من ألمانيا وسويسرا ودول أوروبية أخرى, ارتفعتْ ساعة ُمكة َالمكرمة فوقَ قمم عالية تحتضنـُها السماء, لتدقّ َ للمسلمينَ مواعيدَ صلواتهم وتكونَ أعلى نقطة ينطلقُ منها أذانٌ.
ويقول المهندس أسامة صدقة أبو زيد، المشرف على مشاريع مجموعة بن لادن بمكة المكرمة: "تشرفُ عقاربُ الساعةِ وأرقامُها الرومانية ُ على مِساحةٍ من مدينة مكة َالمكرمة يبلغُ نصفَ قطرِها من على بعد 8 كيلومتراتٍ ما يعني أنها على مرأى -يومياً- من عيون ِملايين ِالبشر المقيمين في مكة َأو القادمينَ إليها بنية العمرة أو الحج، وبالتالي ستكونُ أكثرَ نُصْب معماري تتم مشاهدتـهُ يومياً عالمياً.
وقد بدأ التشغيل التجريبي لساعة مكة المكرمة التي تعد أكبر ساعة في العالم، صباح الأربعاء 11-8-2010، الموافق أول أيام شهر رمضان المبارك، وستكون أعلى مبنى معماري تراه أعدا كبيرة من سكان مكة والقادمين إليها للحج والعمرة.
وتعد ساعة مكة المكرمة أطول ساعة في العالم بطول 40 متراً، وارتفاع 400 متر عن مستوى الأرض، وأثناء الأذان، يتم إضاءة أعلى قمة الساعة بواسطة 21 ألف مصباح ضوئي، تصدر أضواء لامعة باللونين الأبيض والأخضر، يمكن رؤيتها من مسافة تصل إلى ثلاثين كيلومتراً، وهي تشير بذلك إلى دخول وقت الصلاة.
صورة توضيحية تخلية للمشروع بعد إكتماله
ولهذه الغاية سيتم إضاءة 16 حزمة ضوئية عامودية خاصة تصل إلى ما يزيد عن 10 كيلومترات نحو السماء، وتبلغ قوة كل حزمة ضوئية 10 كيلوواط، وستوضع الساعة على برج بارتفاع 601 متر، وهو ثاني اطول بناء في العالم بعد برج خليفة في دبي، فيما يصل ارتفاع الساعة من قاعدتها إلى أعلى نقطة في قمة الهلال 251 متراً.
ويحمل البرج أربع ساعات على جهاته الأربع، ويعلوها من الجهات الأربع "لفظ الجلالة" (الله) كما تتوسطها علامتا السيف والنخلة، كرمز للدولة السعودية.
وتتكون "ساعة مكة" من أربع واجهات، تبلغ مقاييس الواجهتين الأمامية والخلفية 43 متراً طولاً، و43 متراً عرضاً، فيما مقاييس الواجهتين الجانبيتين حوالى 43 متراً طولاً، و39 متراً عرضاً. ويبلغ الوزن الإجمالي لساعة مكة 36 ألف طن. وسيبث فيلم وثائقي فور تركيب الساعة الألمانية الصنع على رأس البرج.
ويزين الساعة 98 مليون قطعة فسيفساء وتنار الساعة العملاقة 5 مرّات في اليوم خلال فترات الأذان بنحو 21 ألف مصباح ضوئي باللونين الأبيض والأخضر، أما خلال بعض المناسبات الإسلامية كدخول الأشهر الهجرية والأعياد، فسينطلق من الساعة 16 شعاعاً ضوئياً للأعلى بقوّة 10 كيلوواط للحزمة الواحدة، ما يجعل الضوء يصل أفقياً إلى أكثر من 10 كيلومترات.
وتتكون واجهات ساعة مكة كاملة من مادة “الكاربون فايبر” المتطورة التي تستخدم في صناعة الطائرات الحديثة، ويبلغ طول عقارب الدقائق 22 متراً وطول عقارب الساعة 17 متراً، ويزن كل عقرب 6 أطنان صنعت من مادة “الكاربون فايبر”. ومن أجل القيام بأعمال الصيانة يمكن الدخول إلى داخل عقارب الساعة.
وستوفر الكهرباء اللازمة لتشغيل الساعة من قبل شبكة الكهرباء العامة إلى جانب الطاقة الشمسية التي تسببها ألواح شمسية مولدة للطاقة مربوطة بها. فيما تم حماية هيكل الساعة والبرج الذي يحملها بنظام حماية ضد الرياح والأمطار والأتربة وغيرها.
صور أثناء البناء والتركيب:


صورة لمحرك الساعة
المصابيح المستخدمة لإضاءة الساعة
عقارب الساعة بالنسبة لحجم الإنسان
بريطانيا تعلن مخاوفها من ساعة مكة :
أولى الدول التي أعلنت عن مخاوفها من هذه الساعة الجديدة، هي بريطانيا، التي تضم على أراضيها خط غرينتش الوهمي، والذي يعتبر مركزاً لتوقيت العالم.
وتنظر بريطانيا إلى ساعة مكة على أنها المعادل الإسلامي لساعة «بيغ بن» ولتوقيت غرينتش الذي فرضه الإنكليز على العالم بعد اختراعهم لخط وهمي هو خط غرينتش، والذي يقع في ضاحية غرينتش غرب لندن. هذا الخط الذي ساهمت بريطانيا في جعله مقياساً للمكان والزمان قرباً وبعداً.
وفي تقرير عن ساعة مكة المكرمة.. كتبت شبكة الـ «بي بي سي» البريطانية تقول: “أين تقع أضخم ساعة في العالم”، لتجيب عن تساؤلها في تقريرها بالقول “إنها في مكة”.
فيما كتبت صحيفة «الديلي تليغراف» البريطانية تقول: “إن ساعة مكة العملاقة تسعى لإلغاء توقيت غرينتش”، مشيرة في تقرير نشرته بتاريخ 12 أغسطس 2010 إلى أن ساعة مكة الضخمة الجديدة تمثل الآن تحدياً لسيادة توقيت غرينتش، حيث يمكن أن يضبط ما يقرب من مليار ونصف المليار مسلم توقيت ساعاتهم عليها.
وتضيف الصحيفة بالقول: “إن العلماء المسلمين يأملون أن يمتد نفوذ ساعة مكة إلى أبعد من الأراضي السعودية، وذلك كجزء من خطة لمكة للتفوق على غرينتش باعتبارها مركزاً حقيقياً للأرض”.
ولا تبتعد الصحيفة عن الحقيقة؛ إذ إن علماء الجغرافيا يؤكدون أن مكة المكرمة هي المركز الحقيقي للأرض، وتتجه زوايا الحرم المكي الشريف بشكل دقيق مع زوايا الاتجاهات الأربعة في العالم.
وتؤكد الدراسات الجغرافية أيضاً أن مكة المكرمة تقع في خط مستقيم تماماً مع خط الطول الرئيسي للشمال المغناطيسي في العالم.
كما لم تخف الصحف الأمريكية أيضاً قلقها من مكانة ونفوذ ساعة مكة، وانعكاساً لامتداد مكانة ونفوذ مكة المكرمة، حيث قالت صحيفة “الواشنطن تايمز”: “إن ساعة مكة ترمز إلى الطموحات الدينية للدين الإسلامي”، معتبرة أن مكة قد تصبح من خلال مركزيتها بالنسبة للمسلمين والساعة الجديدة مركزاً للعالم.
وتضيف الصحيفة أن علماء مسلمين اقترحوا أن تكون ساعة مكة بديلاً لساعة غرينتش في بريطانيا، مشيرة إلى أن الساعة الجديدة قد تحمل مضامين دعوية تبشيرية للدين الإسلامي في العالم. في إشارة إلى أن الساعة ومركزية مكة المكرمة والتوقيت العالمي الذي قد تصبح محورية فيه، ستصبح قوّة كبيرة في زيادة النفوذ الإسلامي وزيادة وقوّة المد الدعوي الإسلامي في العالم.
وقد استغلت العديد من صحف ومجلات العالم الحديث عن الساعة الجديدة العملاقة في مكة المكرمة، للحديث عن مكانة مكة المكرمة لدى المسلمين، وقطبية مكانتها كقبلة واحدة لجميع المسلمين في الصلاة، منطلقين من ذلك للحديث عن أن الساعة الجديدة سوف تجعل التوقيت العالمي يتجه إلى العالم الإسلامي.
وقارنت الكثير من الصحف الأجنبية بين ارتفاع ساعة مكة المكرمة، وارتفاع ساعة «بيغ بن» البريطانية، مؤكدين أن الزعامة العالمية لخط غرينتش البريطاني الذي بقي لسنوات طويلة مرجعاً لخطوط الطول والسفن والملاحة والمناطق الزمنية، تشهد أكبر تهديد لها اليوم بسبب الساعة الجديدة التي تقع في ثاني أطول ناطحة سحاب في العالم.
ساعة مكة الأضخم تكلفة في العالم:
بلغت تكاليف ساعة مكة أو برج الساعة 3 مليار دولار مايعني 11 مليار سعودي تقريباً وتعد ساعة مكة الأضخم من ناحية التكلفة
حيث لم تشهد المشاريع العملاقة في دول العالم مبلغاً كهذا الرقم ، مما يجعلها الأفضل وبكل المقاييس فالحكومة السعودية لن تنفق مبلغاً كهذا إلا وهي متأكدة تماماً أن هذه الساعة تستحق ذلك
وستكون الأفضل وتحقق الهدف المنشود له.
ولنشاهد صورة توضيحية لأكبر عشر ساعات في العالم وكما يظهر في الصورة فإن ساعة مكة هي الأعلى إرتفاعاً والأكبر حجماً في العالم.
صور من تصويري الخاص:

إعداد وتنسيق: ناجي زكري
أتمنى ينال إعجابكم هذا التقرير وأي ملاحظة أو نقد أنا أتقبل ذلك بصدر رحب
وأشكر الأخ منصور العكاسي صاحب فكرة التقرير المميز وإن شاء الله نسلط الضوء أكثر بعد إكتمال بناء برج الساعة والأبراج المصاحبة له.
المصادر:
وكالة رم للأنباء
رابطة الصحافة الإسلامية